حيدر حب الله

445

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الاجتماعية قيمة أخلاقية تزعم البراغماتية أنّها تحقّقها عبر دفع كلّ شخص لتحقيق مصالح نفسه ، فهناك قيمة أخلاقية أيضاً تتجه إليها هذه التيارات . بل لاحظوا الدستور الذي يملكه كلّ بلد - تقريباً - من بلدان العالم اليوم ، إنّكم ستجدون فيه مجموعة من البنود ذات الطابع الأخلاقي العام التي نعرف جميعاً أنّها لم تتحقّق في أيّ بلد من بلدان العالم بصورتها المثالية . والسبب في هذا كلّه هو أنّ الفطرة الإنسانية أو البُنية الأخلاقية الإنسانية لا تستطيع العيش دون قيم أخلاقيّة رغم أنّها ترى أنّ هذه القيم من البعيد تحقّق أنموذجها الكامل ، لكنّ تخيل الأنموذج الكامل يبقى ضرورة للسعي لتمثله قدر الإمكان ، ومنع النماذج البديلة من الهيمنة . ما أريد أن أؤكّده هو أنّ القيم الخلقية العليا التي نجد شبه استحالة عمليّة تاريخياً في تحقّقها كاملةً في حياة البشر ، لا تكمن ضرورتها في فرص تحقّقها بنحو الكمال والتمام ، بل تكمن في وجودها ، من حيث تحديدها جهة سير العقل الإنساني والضمير من جهة ، وحيلولتها بدرجة جيّدة دون حلول البدائل غير الأخلاقية وهيمنتها على المجتمع من جهة ثانية ، وإبقاء الضمير الإنساني حيّاً لكي يساعد بقاؤه على تحقيق أعلى درجة ممكنة من الاقتراب للأنموذج المثالي ، فكسل الضمير أو نومه أو شعوره بأنّه لا يُطلب منه شيء بعدُ يشكّل خطراً على سلامة الحياة الأخلاقية في المجتمع والفرد معاً . النوع الثاني : الأهداف المرحليّة المنظورة ، وهي الأهداف التي يضعها الإنسان أمامه وتتسم بطابع : 1 - التحديد الزماني . 2 - التحديد المكاني . 3 - التحديد في الإطار المستهدف . 4 - النجاح التامّ هو هدف هنا . وهذا النوع من الأهداف يخضع لمعايير مختلفة أهمّها :